محمد بن الطيب الباقلاني

264

إعجاز القرآن

حسن أو عقل ، كقوله : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) ( 1 ) . وقوله : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ) ( 2 ) . وقوله : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله ) ( 3 ) . / وقوله : ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به بنات الأرض مما يأكل الناس والانعام ، حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ، فجعلناها حصيدا ، كأن لم تغن بالأمس ) ( 4 ) وقوله : ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر . تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) سورة النور : 39 . وقال الرماني بعد ذكره لهذه الآية ص 6 : " وهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة ، إلى ما تقع عليه الحاسة ، وقد اجتمعا في بطلان المتوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة . ولو قيل : يحسبه الرائي ماء ، ثم يظهر أنه على خلاف ما قد رأى لكان بليغا ، وأبلغ منه لفظ القرآن ، لان الظمآن أشد حرصا عليه ، وتعلق قلب به . ثم بعد هذه الخيبة حصل على الحساب الذي يصيره إلى عذاب الأبد في النار ، نعوذ بالله من هذه الحال . وتشبيه أعمال الكفر بالسراب من حسن التشبيه ، فكيف إذا تضمن مع ذلك حسن النظم ، وعذوبة اللفظ ، وكثرة الفائدة ، وصحة الدلالة " ( 2 ) سورة إبراهيم : 18 . وقال الرماني ص 7 : " فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه الحاسة . فقد اجتمع المشبه والمشبه به في الهلاك وعدم الانتفاع والعجز عن الاستدراك لما فات ، وفى ذلك الحسرة العظيمة ، والموعظة البليغة " ( 3 ) سورة الأعراف : 171 . وقال الرماني ص 7 : " وهذا بيان قد أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به العادة ، وقد اجتمعا في معنى الارتفاع في الصورة . وفيه أعظم الآية لمن فكر في مقدورات الله تعالى عند مشاهداته لذلك أو علمه به ، ليطلب الفوز من قبله ، ونيل المنافع بطاعته " . ( 4 ) سورة يونس : 24 . وقال الرماني ص 7 : " وهذا بيان قد أخرج ما لم تجربه عادة إلى ما قد جرت به العادة . وقد اجتمع المشبه والمشبه به في الزينة والبهجة ، ثم الهلاك بعده . وفى ذلك العبرة لمن اعتبر . والموعظة لمن تفكر في أن كل فان حقير وإن طالت مدته ، وصغير وإن كبر قدره " . ( 5 ) سورة القمر : 19 ، 20 . وقال الرماني ص 8 : " وهذا بيان قد أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به العادة . وقد اجتمعا في قلع الريح لهما ، وإهلاكها إياهما . وفى ذلك الآية الدالة على عظيم القدرة ، والتخويف من تعجيل العقوبة " .